علي الأحمدي الميانجي

121

مكاتيب الأئمة ( ع )

معنى قوم من أهلها لحقوا بمعاوية : « أَمَّا بَعْدُ ، فَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ رِجَالًا مِمَّنْ قِبَلكَ يَتَسَلَّلُونَ إلى مُعَاوِيَةَ ، فَلا تَأْسَفْ على ما يَفُوتُكَ من عَدَدِهِمْ ، ويَذْهَبُ عَنْكَ من مَدَدِهِمْ ، فَكَفَى لَهُمْ غَيّاً ، ولَك مِنْهم شَافِياً ، فِرَارُهُمْ من الْهُدَى والْحَقِّ ، وإيضَاعُهُمْ إلى الْعَمَى والْجَهْلِ ، فإنَّما هُمْ أَهْلُ دُنْيا مُقْبِلُونَ عَليْها ، ومُهْطِعُونَ إليْها ، وقَدْ عَرَفُوا الْعَدْلَ ورَأَوْهُ وسَمِعُوهُ ووَعَوْهُ ، وعَلِمُوا أَنَّ النَّاسَ عِنْدَنَا فِي الْحَقِّ أُسْوَةٌ ، فَهَرَبُوا إلى الأَثَرَة فَبُعْداً لَهُمْ وسُحْقاً ! إنَّهُمْ واللَّهِ ، لَمْ يَنْفِرُوا مِنْ جَوْرٍ ، ولَمْ يَلْحَقُوا بِعَدْلٍ ، وإنَّا لَنَطْمَعُ في هَذَا الأَمْرِ أَنْ يُذَلِّلَ اللَّه لَنَا صَعْبَهُ ، ويُسَهِّلَ لَنا حَزْنَهُ ، إنْ شَاءَ اللَّه ، والسَّلامُ » . « 1 » 23 كتابه عليه السلام إلى كُمَيْل بن زياد وهو عامله على هِيت ، ينكر عليه تركه دفع من يجتاز به من جيش العدو طالباً الغارة . إلى كُمَيْل بن زياد النَّخَعيّ . « أمَّا بعدُ ؛ فَإِنَّ تَضْيِيعَ الْمَرْءِ ما وُلِّي وتَكَلُّفَه ما كُفِي ، لَعَجْزٌ حاضِرٌ ورأْيٌ مُتَبَّر وإِنَّ تَعاطِيَكَ الْغارَةَ على أهل قِرْقِيسِيا ، وتَعْطِيلَك مَسالِحَك الَّتي ولَّيْنَاكَ ليْس بِها مَنْ يَمْنَعُها ، ولا يَرُدُّ الجَيْش عَنْها ، لرَأْيٌ شَعاع ، فَقد صِرْتَ جِسْراً لِمَن أَراد الْغَارَةَ مِن أعْدَائِكَ على أَوْلِيَائِكَ ، غيرَ شَدِيدِ الْمَنْكِبِ ولا مَهِيبِ الْجانِبِ ولا سادٍّ ثُغْرَةً ، ولا كاسِرٍ لِعَدُوٍّ شَوْكَةً ، ولا مُغْنٍ عن أَهْل مِصرِهِ ، ولا مُجْزٍ عن أمِيرِهِ » . « 2 »

--> ( 1 ) . نهج البلاغة : الكتاب 70 ، تاريخ اليعقوبي : ج 2 ص 192 ؛ أنساب الأشراف : ج 2 ص 157 ، جمهرة رسائل العرب : ج 1 ص 604 . ( 2 ) . نهج البلاغة : الكتاب 61 ، بحار الأنوار : ج 33 ص 522 ح 715 ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 17 ص 149 ، وراجع : أنساب الأشراف : ج 2 ص 231 .